ابن كثير
34
السيرة النبوية
وكان نعيم بن عبد الله النحام ، رجل من بني عدي ، قد أسلم أيضا مستخفيا بإسلامه من قومه . وكان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن ، فخرج عمر يوما متوشحا سيفه ، يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطا من أصحابه قد ذكروا ( 1 ) له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا ، وهم قريب من أربعين ، من بين رجال ونساء ، ومع رسول الله صلى عليه وسلم عمه حمزة وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، في رجال من المسلمين ممن كان أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة . فلقيه نعيم بن عبد الله فقال : أين تريد يا عمر ؟ قال : أريد محمدا ، هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش ، وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها ، فأقتله . فقال له نعيم : والله لقد غرتك نفسك يا عمر ! أترى بني عبد مناف تاركيك تمشى على الأرض وقد قتلت محمدا ؟ ! أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟ قال : وأي أهل بيتي ؟ قال : ختنك وابن عمك سعيد بن زيد وأختك فاطمة ، فقد والله أسلما وتابعا محمدا صلى الله عليه وسلم على دينه ، فعليك بهما . فرجع عمر عائدا إلى أخته فاطمة ، وعندها خباب بن الأرت معه صحيفة فيها " طه " يقرئها إياها . فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم أو في بعض البيت ، وأخذت فاطمة
--> ( 1 ) الأصل : فذكروا . والتصويب من ابن هشام .